مجمع البحوث الاسلامية
548
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
التّحابب بين أفراد الأمّة الواحدة ضروريّ لبقائها في عزّ ومنعة . والصّواب : التّحابّ ضروريّ . ( 140 ) المصطفويّ : والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الوداد والميل الشّديد ، ويقابله البغض والتّنفّر . والحبّ مجرّدا : استعماله الصّحيح في الفصيح أن يكون لازما كالتّعب والبغض ، يقال : تعب وبغض وحبّ ، أي صار تعبا وبغيضا وحبيبا . وبهذا المعنى استعملت في الآيات الكريمة رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ يوسف : 33 ، وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ التّوبة : 24 لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا يوسف : 8 ، أي أشدّ في كونه حبيبا . يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ البقرة : 165 ، وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ البقرة : 177 ، وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ الدّهر : 8 ، لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ العاديات : 8 ، زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ آل عمران : 14 ، مثل كون اللّه حبيبا للمحبّين له ، وعلى أنّ المال حبيب له ، ومع هذا القيد أو كون اللّه حبيبا ولشديد في كون الخير حبيبا له ، وزيّن لهم كون الشّهوات حبيبا لهم . ولا يصحّ تفسير الحبّ بالإحباب ، متعدّيا في هذه الموارد كما في التّفاسير ، فإنّ من يتّخذ من اللّه أندادا لا يحبّ اللّه ، وعلى كون المال أو الطّعام في نفسه حبيبا له لا مبغوضا عنده يريد ردّه ، وهذا المعنى غير الإحباب ، وأنّه لشديد لتحصيل الخير ، وكونه حبيبا له ، وفي الوصول إلى هذا المعنى ، ولا معنى للشّدّة في تحصيل الإحباب ، وزيّن للنّاس كون الشّهوات حبيبا ، ولا معنى لكون الإحباب زينة . [ ثمّ ذكر بعض الآيات وقال : ] وأمّا الإحباب فهو متعدّ ، بمعنى جعله حبيبا ، وميله إليه مع العلاقة . والإحباب من اللّه تعالى : لطف وتوجّه وإحسان وإكرام وإفضال ، وعدمه منه تعالى : قطع تلك الألطاف والمراحم ، نعوذ به منه . [ ثمّ استشهد بآيات ] وأمّا التّحبيب فهو إحباب إذا كان النّظر إلى جهة الوقوع . وأمّا الحبّ فهو من ذلك المعنى ، من جهة كونه حبيبا للزّارع ، ونتيجة عمله ومنتهى مقصده ، وميله وتوجّهه . وأمّا اللّزوم والثّبات واللّصوق فمن لوازم المحبّة ، وسائر المعاني كلّها مجازات بمناسبات مخصوصة . ( 2 : 161 ) النّصوص التّفسيريّة احبّ 1 - قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ . . . وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . التّوبة : 24 الطّوسيّ : يعني آثر في نفوسكم وأقرب إلى قلوبكم . والمحبّة : إرادة خاصّة للشّيء ، فمن أحبّ الجهاد فقد أراد فعله ، ومن أحبّ اللّه أراد شكره وعبادته ، ومن أحبّ النّبيّ أراد إجلاله وإعظامه ، والّذي اقتضى نزول هذه الآية محبّتهم الّتي منعتهم الهجرة . ( 5 : 229 )